ابن عربي

21

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

عليها إلا بإذن حجابها وذلك إني أن بديت له الأسرار كفاحا وجعل قلبه لذلك سرا خاص ، فسرح في عالم التجسيم سر فكره ، واستوى على قلبه سلطان فكره فصير نوره نارا وقراره بوارا فالحكيم المطلق إذا أخذ من هذه صفته في مناشدة الحق ، وأعرض عن جميع الخلق بهره المقام ، فقطع الأوهام ، وغاب عن الأجسام ، واستسلم أي لاستسلام ، ووقعت النكتة في قلبه ، فقادته إلى معرفة ذاته وربه ، فاعرضت عنه لهذه الحكمة وأنشدت وبحثت ببعض ما وجدت تعلمه فيه ، أن السلوك يجذب الحق ودواعيه ، ويرد سبحانه بالعبد ويحفيه ، فاعله يتنبه ويعيه : قلبي بذكرك مسرور ومحزون * لما تملكة لمح وتلوين فلو ارتقت لسماء الكشف همته * لما تملكه وجد وتكوين لكنه حاد عن قصد السبيل فلم * يظفر به فهو بين الخلق مسكين حتى دعته من الأشواق داعية * أضحى بها وهو مغبوط ومفتون وأبرقت في نواحي الجو بارقة * همت لها نحو قلبي سحبها الجون « 1 » فالسجب سارية والريح دارية * والبرق مخطتف والماء مسئون وأخرجت كل ما تحويه من حسن * أرض الجسوم وفاح الهند والصين

--> ( 1 ) الجون : الكثيفة غزيرة الأمطار .